أيها القمر
هلمَّ أبثك نجواي أيها الروح المعذب، و اطرح من أشعتك على قلبي لعلي أتبين منبع الدمعةِ التي فيه فأنزفها
فلا تلقيها على الأرض أيها القمر ، فإن الأرض لا تقدس البكاء، و كل دموعِ الناس لا تُبل ظمأ النسيان ولو انحدرت كالسيل يدفع بعضُها بعضاً
أريد أن أبكي بكائي الطبيعي أيها القمر، لأنه يخيل إلي أن حقائق كثيرة تغتسل بدموعي؛ وأني لا أكون في حاجة إلى البكاء إلا حين تكون هي في حاجة إلى الدموع؛ و لقد شعرت مراراً بحركة عقلي في تصفح الأسفار ، و اضطراب نفسي في متاحف الآثار ، و اختلاج قلبي في معابد الطبيعة التي قامت الجبال في بنائها لأنها أحجار؛ فما أفدتُ من كل هذا ما أفدتهُ من دمعةٍ تفور في صبيبها كأنها روح عاشقٍ يطاردها الموتُ بين يدي حبيبها. فإن في هذه الدمعة ثواب كل آلامي ، و يقظة كل الحقائق من أحلامي

No comments:
Post a Comment